فوق يستعمل في المكان، والزمان، والجسم، والعدد، والمنزلة، وذلك أضرب: الأول: باعتبار العلو. نحو: ورفعنا فوقكم الطور [البقرة/ 63]، من فوقهم ظلل من النار [الزمر/ 16]، وجعل فيها رواسي من فوقها [فصلت/ 10]، ويقابله تحت. قال: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم [الأنعام/ 65]. الثاني: باعتبار الصعود والحدور. نحو قوله: إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم [الأحزاب/ 10]. الثالث: يقال في العدد. نحو قوله: فإن كن نساء فوق اثنتين [النساء/ 11]. الرابع: في الكبر والصغر مثلا ما بعوضة فما فوقها [البقرة/ 26]. قيل: أشار بقوله فما فوقها إلى العنكبوت المذكور في الآية، وقيل: معناه ما فوقها في الصغر، ومن قال: أراد ما دونها فإنما قصد هذا المعنى، وتصور بعض أهل اللغة أنه يعني أن فوق يستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك في جملة ما صنفه من الأضداد ، وهذا توهم منه. الخامس: باعتبار الفضيلة الدنيوية. نحو: ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات [الزخرف/ 32]، أو الأخروية: والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة [البقرة/ 212]، فوق الذين كفروا [آل عمران/ 55]. السادس: باعتبار القهر والغلبة. نحو قوله: وهو القاهر فوق عباده [الأنعام/ 18]، وقوله عن فرعون: وإنا فوقهم قاهرون [الأعراف/ 127]، ومن فوق، قيل: فاق فلان غيره يفوق: إذا علاه، وذلك من (فوق) المستعمل في الفضيلة، ومن فوق يشتق فوق السهم، وسهم أفوق: انكسر فوقه، والإفاقة: رجوع الفهم إلى الإنسان بعد السكر، أو الجنون، والقوة بعد المرض، والإفاقة في الحلب: رجوع الدر، وكل درة بعد الرجوع يقال لها: فيقة، والفواق: ما بين الحلبتين. وقوله: ما لها من فواق [ص/ 15]، أي: من راحة ترجع إليها، وقيل: ما لها من رجوع إلى الدنيا. قال أبو عبيدة : (من قرأ: من فواق بالضم فهو من فواق الناقة. أي: ما بين الحلبتين، وقيل: هما واحد نحو: جمام وجمام) . وقيل: استفق ناقتك، أي: اتركها حتى يفوق لبنها، وفوق فصيلك، أي: اسقه ساعة بعد ساعة، وظل يتفوق المخض، قال الشاعر: 359- حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت فيل الفيل معروف. جمعه فيلة وفيول. قال: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل [الفيل/ 1]، ورجل فيل الرأي، وفال الرأي، جاءت لترضع شق النفس لو رضعا بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا %~% واحتلت الغمر فالجدين فالفرعا أي: ضعيفه، والمفايلة: لعبة يخبئون شيئا في التراب ويقسمونه ويقولون في أيها هو، والفائل: عرق في خربة الورك، أو لحم عليها.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)