الحرام: الممنوع منه إما بتسخير إلهي وإما بشري، وإما بمنع قهري، وإما بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع، أو من جهة من يرتسم أمره، فقوله تعالى: وحرمنا عليه المراضع [القصص/ 12]، فذلك تحريم بتسخير، وقد حمل على ذلك: وحرام على قرية أهلكناها [الأنبياء/ 95]، وقوله تعالى: فإنها محرمة عليهم أربعين سنة [المائدة/ 26]، وقيل: بل كان حراما عليهم من جهة القهر لا بالتسخير الإلهي، وقوله تعالى: إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة [المائدة/ 72]، فهذا من جهة القهر بالمنع، وكذلك قوله تعالى: إن الله حرمهما على الكافرين [الأعراف/ 50]، والمحرم بالشرع: كتحريم بيع الطعام بالطعام متفاضلا، وقوله عز وجل: وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم [البقرة/ 85]، فهذا كان محرما عليهم بحكم شرعهم، ونحو قوله تعالى: قل: لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ... الآية [الأنعام/ 145]، وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر [الأنعام/ 146]، وسوط محرم: لم يدبغ جلده، كأنه لم يحل بالدباغ الذي اقتضاه قول النبي (صلى الله عليه وسلم آله): «أيما إهاب دبغ فقد طهر» . وقيل: بل المحرم الذي لم يلين، والحرم: سمي بذلك لتحريم الله تعالى فيه كثيرا مما ليس بمحرم في غيره من المواضع . وكذلك الشهر الحرام، وقيل: رجل حرام وحلال، ومحل ومحرم، قال الله تعالى: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك [التحريم/ 1]، أي: لم تحكم بتحريم ذلك؟ وكل تحريم ليس من قبل الله تعالى فليس بشيء، نحو: وأنعام حرمت ظهورها [الأنعام/ 138]، وقوله تعالى: بل نحن محرومون [الواقعة/ 67]، أي: ممنوعون من جهة الجد، وقوله: للسائل والمحروم [الذاريات/ 19]، أي: الذي لم يوسع عليه الرزق كما وسع على غيره. ومن قال: أراد به الكلب ، فلم يعن أن ذلك اسم الكلب كما ظنه بعض من رد عليه، وإنما ذلك منه ضرب مثال بشيء، لأن الكلب كثيرا ما يحرمه الناس، أي: يمنعونه. والمحرمة والمحرمة والحرمة، واستحرمت الماعز كناية عن إرادتها الفحل.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)