الظهر الجارحة، وجمعه ظهور. قال عز وجل: وأما من أوتي كتابه وراء ظهره [الانشقاق/ 10]، من ظهورهم ذريتهم [الأعراف/ 172]، أنقض ظهرك [الشرح/ 3]، والظهر هاهنا استعارة تشبيها للذنوب بالحمل الذي ينوء بحامله، واستعير لظاهر الأرض، فقيل: ظهر الأرض وبطنها. قال تعالى: ما ترك على ظهرها من دابة [فاطر/ 45]، ورجل مظهر: شديد الظهر، وظهر: يشتكي ظهره. ويعبر عن المركوب بالظهر، ويستعار لمن يتقوى به، وبعير ظهير: قوي بين الظهارة، وظهري: معد للركوب، والظهري أيضا: ما تجعله بظهرك فتنساه. قال تعالى: وراءكم ظهريا [هود/ 92]، وظهر عليه: غلبه، وقال: إنهم إن يظهروا عليكم [الكهف/ 20]، وظاهرته: عاونته. قال تعالى: وظاهروا على إخراجكم [الممتحنة/ 9]، وإن تظاهرا عليه [التحريم/ 4]، أي: تعاونا، تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان [البقرة/ 85]، وقرئ: (تظاهرا) ، الذين ظاهروهم [الأحزاب/ 26]، وما له منهم من ظهير [سبأ/ 22]، أي: معين . فلا تكونن ظهيرا للكافرين [القصص/ 86]، والملائكة بعد ذلك ظهير [التحريم/ 4]، وكان الكافر على ربه ظهيرا [الفرقان/ 55]، أي: معينا للشيطان على الرحمن. وقال أبو عبيدة : الظهير هو المظهور به. أي: هينا على ربه كالشيء الذي خلفته، من قولك: ظهرت بكذا، أي: خلفته ولم ألتفت إليه. والظهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، يقال: ظاهر من امرأته. قال تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم [المجادلة/ 3]، وقرئ: يظاهرون أي: يتظاهرون، فأدغم، ويظهرون ، وظهر الشيء أصله: أن يحصل شيء على ظهر الأرض فلا يخفى، وبطن إذا حصل في بطنان الأرض فيخفى، ثم صار مستعملا في كل بارز مبصر بالبصر والبصيرة. قال تعالى: أو أن يظهر في الأرض الفساد [غافر/ 26]، ما ظهر منها وما بطن [الأعراف/ 33]، إلا مراء ظاهرا [الكهف/ 22]، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا [الروم/ 7]، أي: يعلمون الأمور الدنيوية دون الأخروية، والعلم الظاهر والباطن تارة يشار بهما إلى المعارف الجلية والمعارف الخفية، وتارة إلى العلوم الدنيوية، والعلوم الأخروية، وقوله: باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب [الحديد/ 13]، وقوله: ظهر الفساد في البر والبحر [الروم/ 41]، أي: كثر وشاع، وقوله: نعمه ظاهرة وباطنة [لقمان/ 20]، يعني بالظاهرة: ما نقف عليها، وبالباطنة: ما لا نعرفها، وإليه أشار بقوله: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [النحل/ 18]، وقوله: قرى ظاهرة [سبأ/ 18]، فقد حمل ذلك على ظاهره، وقيل: هو مثل لأحوال تختص بما بعد هذا الكتاب إن شاء الله، وقوله: فلا يظهر على غيبه أحدا [الجن/ 26]، أي: لا يطلع عليه، وقوله: ليظهره على الدين كله [التوبة/ 33]، يصح أن يكون من البروز، وأن يكون من المعاونة والغلبة، أي: ليغلبه على الدين كله. وعلى هذا قوله: إن يظهروا عليكم يرجموكم [الكهف/ 20]، وقوله تعالى: يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض [غافر/ 29]، فما اسطاعوا أن يظهروه [الكهف/ 97]، وصلاة الظهر معروفة، والظهيرة: وقت الظهر، وأظهر فلان: حصل في ذلك الوقت، على بناء أصبح وأمسى . قال تعالى: وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون [الروم/ 18]. تم كتاب الظاء
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)