القدم: قدم الرجل، وجمعه أقدام، قال تعالى: ويثبت به الأقدام [الأنفال/ 11]، وبه اعتبر التقدم والتأخر، والتقدم على أربعة أوجه كما ذكرنا في (قبل) ، ويقال: حديث وقديم، وذلك إما باعتبار الزمانين، وإما بالشرف. نحو: فلان متقدم على فلان، أي: إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم أشرف منه، وإما لما لا يصح وجود غيره إلا بوجوده، كقولك: الواحد متقدم على العدد. بمعنى أنه لو توهم ارتفاعه لارتفعت الأعداد، والقدم: وجود فيما مضى، والبقاء: وجود فيما يستقبل، وقد ورد في وصف الله (يا قديم الإحسان) ، ولم يرد في شيء من القرآن والآثار الصحيحة: القديم في وصف الله تعالى، والمتكلمون يستعملونه، ويصفونه به ، وأكثر ما يستعمل القديم باعتبار الزمان نحو: كالعرجون القديم [يس/ 39]، وقوله: قدم صدق عند ربهم [يونس/ 2]، أي: سابقة فضيلة، وهو اسم مصدر، وقدمت كذا، قال: أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات [المجادلة/ 13]، وقال: لبئس ما قدمت لهم أنفسهم [المائدة/ 80]، وقدمت فلانا أقدمه: إذا تقدمته. قال: يقدم قومه يوم القيامة [هود/ 98]، بما قدمت أيديهم [البقرة/ 95]، وقوله: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله [الحجرات/ 1]، قيل: معناه لا تتقدموه. وتحقيقه: لا تسبقوه بالقول والحكم بل افعلوا ما يرسمه لكم كما يفعله العباد المكرمون، وهم الملائكة حيث قال: لا يسبقونه بالقول [الأنبياء/ 27]، وقوله: لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون [الأعراف/ 34]، أي: لا يريدون تأخرا ولا تقدما. وقوله: ونكتب ما قدموا وآثارهم [يس/ 12]، أي: ما فعلوه، قيل: وقدمت إليه بكذا: إذا أمرته قبل وقت الحاجة إلى فعله، وقبل أن يدهمه الأمر والناس. وقدمت به: أعلمته قبل وقت الحاجة إلى أن يعمله، ومنه: وقد قدمت إليكم بالوعيد و(قدام) بإزاء خلف، وتصغيره قديدمة ، وركب فلان مقاديمه ، إذا مر على وجهه، وقادمة الرحل، وقادمة الأطباء، وقادمة الجناح، ومقدمة الجيش، والقدوم. كل ذلك يعتبر فيه معنى التقدم.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)