الرد: صرف الشيء بذاته، أو بحالة من أحواله، يقال: رددته فارتد، قال تعالى: ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين [الأنعام/ 147]، فمن الرد بالذات قوله تعالى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه [الأنعام/ 28]، ثم رددنا لكم الكرة [الإسراء/ 6]، وقال: ردوها علي [ص/ 33]، وقال: فرددناه إلى أمه [القصص/ 13]، يا ليتنا نرد ولا نكذب [الأنعام/ 27]، ومن الرد إلى حالة كان عليها قوله: يردوكم على أعقابكم [آل عمران/ 149]، وقوله: وإن يردك بخير فلا راد لفضله [يونس/ 107]، أي: لا دافع ولا مانع له، وعلى ذلك: عذاب غير مردود [هود/ 76]، ومن هذا الرد إلى الله تعالى، نحو قوله: ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا [الكهف/ 36]، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة [الجمعة/ 8]، ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق [الأنعام/ 62]، فالرد كالرجع في قوله: ثم إليه ترجعون [البقرة/ 28]، ومنهم من قال: في الرد قولان: أحدهما ردهم إلى ما أشار إليه بقوله: منها خلقناكم وفيها نعيدكم [طه/ 55]، والثاني: ردهم إلى له أيطلا ظبي وساقا نعامة %~% وإرخاء سرحان وتقريب تتفل تعدو به خوصاء يفصم جريها %~% حلق الرحاله فهي رخو تمزع الحياة المشار إليها بقوله: ومنها نخرجكم تارة أخرى [طه/ 55]، فذلك نظر إلى حالتين كلتاهما داخلة في عموم اللفظ. وقوله تعالى: فردوا أيديهم في أفواههم [إبراهيم/ 9]، قيل: عضوا الأنامل غيظا، وقيل: أومأوا إلى السكوت وأشاروا باليد إلى الفم، وقيل: ردوا أيديهم في أفواه الأنبياء فأسكتوهم، واستعمال الرد في ذلك تنبيها أنهم فعلوا ذلك مرة بعد أخرى. وقوله تعالى: لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا [البقرة/ 109]، أي: يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه، وعلى ذلك قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين [آل عمران/ 100]، والارتداد والردة: الرجوع في الطريق الذي جاء منه، لكن الردة تختص بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره، قال تعالى: إن الذين ارتدوا على أدبارهم [محمد/ 25]، وقال: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه [المائدة/ 54]، وهو الرجوع من الإسلام إلى الكفر، وكذلك: ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر [البقرة/ 217]، وقال عز وجل: فارتدا على آثارهما قصصا [الكهف/ 64]، إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى [محمد/ 25]، وقال تعالى: ونرد على أعقابنا [الأنعام/ 71]، وقوله تعالى: ولا ترتدوا على أدباركم [المائدة/ 21]، أي: إذا تحققتم أمرا وعرفتم خيرا فلا ترجعوا عنه. وقوله عز وجل: فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا [يوسف/ 96]، أي: عاد إليه البصر، ويقال: رددت الحكم في كذا إلى فلان: فوضته إليه، قال تعالى: ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم [النساء/ 83]، وقال: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول [النساء/ 59]، ويقال: راده في كلامه. وقيل في الخبر: «البيعان يترادان» أي: يرد كل واحد منهما ما أخذ، وردة الإبل: أن تتردد إلى الماء، وقد أردت الناقة ، واسترد المتاع: استرجعه.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)