الغيب: مصدر غابت الشمس وغيرها: إذا استترت عن العين، يقال: غاب عني كذا. قال تعالى: أم كان من الغائبين [النمل/ 20]، واستعمل في كل غائب عن الحاسة، وعما يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب، قال: وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين [النمل/ 75]، ويقال للشيء: غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى، فإنه لا يغيب عنه شيء، كما لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض. وقوله: عالم الغيب والشهادة [الأنعام/ 73]، أي: ما يغيب عنكم وما تشهدونه، والغيب في قوله: يؤمنون بالغيب [البقرة/ 3]، ما لا يقع تحت الحواس ولا [العيش لا عيش إلا ما قنعت به] تقتضيه بداية العقول، وإنما يعلم بخبر الأنبياء (عليهم السلام)، وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد، ومن قال: الغيب هو القرآن ، ومن قال: هو القدر فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه. وقال بعضهم : معناه يؤمنون إذا غابوا عنكم، وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم: وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن [البقرة/ 14]، وعلى هذا قوله: الذين يخشون ربهم بالغيب [فاطر/ 18]، من خشي الرحمن بالغيب [ق/ 33]، ولله غيب السماوات والأرض [النحل/ 77]، أطلع الغيب [مريم/ 78]، فلا يظهر على غيبه أحدا [الجن/ 26]، لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله [النمل/ 65]، ذلك من أنباء الغيب [آل عمران/ 44]، وما كان الله ليطلعكم على الغيب [آل عمران/ 179]، إنك أنت علام الغيوب [المائدة/ 109]، إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب [سبأ/ 48]، وأغابت المرأة: غاب زوجها. وقوله في صفة النساء: حافظات للغيب بما حفظ الله [النساء/ 34]، أي: لا يفعلن في غيبة الزوج ما يكرهه الزوج. والغيبة: أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير أن أحوج إلى ذكره، قال تعالى: ولا يغتب بعضكم بعضا [الحجرات/ 12]، والغيابة: منهبط من الأرض، ومنه: الغابة للأجمة، قال: في غيابت الجب [يوسف/ 10]، ويقال: هم يشهدون أحيانا، ويتغايبون أحيانا، وقوله: ويقذفون بالغيب من مكان بعيد [سبأ/ 53]، أي: من حيث لا يدركونه ببصرهم وبصيرتهم.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)