الوافي: الذي بلغ التمام. يقال: درهم واف، وكيل واف، وأوفيت الكيل والوزن. قال تعالى: وأوفوا الكيل إذا كلتم [الإسراء/ 35]، وفى بعهده يفي وفاء، وأوفى: إذا تمم العهد ولم ينقض حفظه، واشتقاق ضده، وهو الغدر يدل على ذلك وهو الترك، والقرآن جاء بأوفى. قال تعالى: وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم [البقرة/ 40]، وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم [النحل/ 91]، بلى من أوفى بعهده واتقى [آل عمران/ 76]، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا [البقرة/ 177]، يوفون بالنذر [الإنسان/ 7]، ومن أوفى بعهده من الله [التوبة/ 111]، وقوله: وإبراهيم الذي وفى [النجم/ 37]، فتوفيته أنه بذل المجهود في جميع ما طولب به، مما أشار إليه في قوله: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم [التوبة/ 111]، من بذله ماله بالإنفاق في طاعته، وبذل ولده الذي هو أعز من نفسه للقربان، وإلى ما نبه عليه بقوله: وفى أشار بقوله تعالى: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن [البقرة/ 124]، وتوفية الشيء: بذله وافيا، واستيفاؤه: تناوله وافيا. قال تعالى: ووفيت كل نفس ما كسبت [آل عمران/ 25]، وقال: وإنما توفون أجوركم [آل عمران/ 185]، ثم توفى كل نفس [البقرة/ 281]، إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [الزمر/ 10]، من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها [هود/ 15]، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم [الأنفال/ 60]، فوفاه حسابه [النور/ 39]، وقد عبر عن الموت والنوم بالتوفي، قال تعالى: الله يتوفى الأنفس حين موتها [الزمر/ 42]، وهو الذي يتوفاكم بالليل [الأنعام/ 60]، قل يتوفاكم ملك الموت [السجدة/ 11]، الله خلقكم ثم يتوفاكم [النحل/ 70]، الذين تتوفاهم الملائكة [النحل/ 28]، توفته رسلنا [الأنعام/ 61]، أو نتوفينك [يونس/ 46]، وتوفنا مع الأبرار [آل عمران/ 193]، وتوفنا مسلمين [الأعراف/ 126]، توفني مسلما [يوسف/ 101]، يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي [آل عمران/ 55]، وقد قيل: توفي رفعة واختصاص لا توفي موت. قال ابن عباس: توفي موت، لأنه أماته ثم أحياه .
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)