السحر : طرف الحلقوم، والرئة، وقيل: انتفخ سحره، وبعير سحير: عظيم السحر، والسحارة: ما ينزع من السحر عند الذبح فيرمى به، وجعل بناؤه بناء النفاية والسقاطة. وقيل: منه اشتق السحر، وهو: إصابة السحر. والسحر يقال على معان: الأول: الخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عما يفعله لخفة يد، وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع، وعلى ذلك قوله تعالى: سحروا أعين الناس واسترهبوهم [الأعراف/ 116]، وقال: يخيل إليه من سحرهم [طه/ 66]، وبهذا النظر سموا موسى (عليه السلام) ساحرا فقالوا: يا أيها الساحر ادع لنا ربك [الزخرف/ 49]. والثاني: استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه، كقوله تعالى: هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم [الشعراء/ 221- 222]، وعلى ذلك قوله تعالى: ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر [البقرة/ 102]، والثالث: ما يذهب إليه الأغتام ، وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع، فيجعل الإنسان حمارا، ولا حقيقة لذلك عند المحصلين. وقد تصور من السحر تارة حسنه، فقيل: «إن من البيان لسحرا» ، وتارة دقة فعله حتى قالت الأطباء: الطبيعية ساحرة، وسموا الغذاء سحرا من حيث إنه يدق ويلطف تأثيره، قال تعالى: بل نحن قوم مسحورون [الحجر/ 15]، أي: مصروفون عن معرفتنا بالسحر. وعلى ذلك قوله تعالى: إنما أنت من المسحرين [الشعراء/ 153]، قيل: ممن جعل له سحر تنبيها أنه محتاج إلى الغذاء، كقوله تعالى: ما لهذا الرسول يأكل الطعام [الفرقان/ 7]، ونبه أنه بشر كما قال: ما أنت إلا بشر مثلنا [الشعراء/ 154]، وقيل: معناه ممن جعل له سحر يتوصل بلطفه ودقته إلى ما يأتي به ويدعيه، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: إن تتبعون إلا رجلا مسحورا [الإسراء/ 47]، وقال تعالى: فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا [الإسراء/ 101]، وعلى المعنى الثاني دل قوله تعالى: إن هذا إلا سحر مبين [سبأ/ 43]، قال تعالى: وجاؤ بسحر عظيم [الأعراف/ 116]، وقال: أسحر هذا ولا يفلح الساحرون [يونس/ 77]، وقال: فجمع السحرة لميقات يوم معلوم [الشعراء/ 38]، فألقي السحرة [طه/ 70]، والسحر والسحرة: اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، وجعل اسما لذلك الوقت، ويقال: لقيته بأعلى السحرين، والمسحر: الخارج سحرا، والسحور: اسم للطعام المأكول سحرا، والتسحر: أكله.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)