الصاحب: الملازم إنسانا كان أو حيوانا، أو مكانا، أو زمانا. ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن- وهو الأصل والأكثر-، أو بالعناية والهمة، وعلى هذا قال: 279- لئن غبت عن عزيني لما غبت عن قلبي ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته، ويقال للمالك للشيء: هو صاحبه، وكذلك لمن أما والذي لو شاء لم يخلق النوى يملك التصرف فيه. قال تعالى: إذ يقول لصاحبه لا تحزن [التوبة/ 40]، قال له صاحبه وهو يحاوره [الكهف/ 34]، أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم [الكهف/ 9]، وأصحاب مدين [الحج/ 44]، أصحاب الجنة هم فيها خالدون [البقرة/ 82]، أصحاب النار هم فيها خالدون [البقرة/ 217]، من أصحاب السعير [فاطر/ 6]، وأما قوله: وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة [المدثر/ 31] أي: الموكلين بها لا المعذبين بها كما تقدم. وقد يضاف الصاحب إلى مسوسه نحو: صاحب الجيش، وإلى سائسه نحو: صاحب الأمير. والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع، لأجل أن المصاحبة تقتضي طول لبثه، فكل اصطحاب اجتماع، وليس كل اجتماع اصطحابا، وقوله: ولا تكن كصاحب الحوت [القلم/ 48]، وقوله: ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة [سبأ/ 46]، وقد سمي النبي (عليه السلام) صاحبهم تنبيها أنكم صحبتموه، وجربتموه وعرفتموه ظاهره وباطنه، ولم تجدوا به خبلا وجنة، وكذلك قوله: وما صاحبكم بمجنون [التكوير/ 22]. والإصحاب للشيء: الانقياد له. وأصله أن يصير له صاحبا، ويقال: أصحب فلان: إذا كبر ابنه فصار صاحبه، وأصحب فلان فلانا: جعل صاحبا له. قال: ولا هم منا يصحبون [الأنبياء/ 43]، أي: لا يكون لهم من جهتنا ما يصحبهم من سكينة وروح وترفيق، ونحو ذلك مما يصحبه أولياءه، وأديم مصحب: أصحب الشعر الذي عليه ولم يجز عنه.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)