الوحدة: الانفراد، والواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة، ثم يطلق على كل موجود حتى إنه ما من عدد إلا ويصح أن يوصف به، فيقال: عشرة واحدة، ومائة واحدة، وألف واحد، فالواحد لفظ مشترك يستعمل على ستة أوجه: الأول ما كان واحدا في الجنس، أو في النوع كقولنا: الإنسان والفرس واحد في الجنس، وزيد وعمرو واحد في النوع. الثاني: ما كان واحدا بالاتصال، إما من حيث الخلقة كقولك: شخص واحد، وإما من حيث الصناعة، كقولك: حرفة واحدة. الثالث: ما كان واحدا لعدم نظيره، إما في الخلقة كقولك: الشمس واحدة، وإما في دعوى الفضيلة كقولك: فلان واحد دهره، وكقولك: نسيج وحده. الرابع: ما كان واحدا لامتناع التجزي فيه، إما لصغره كالهباء، وإما لصلابته كالألماس. الخامس: للمبدإ، إما لمبدإ العدد كقولك: واحد اثنان، وإما لمبدإ الخط كقولك: النقطة الواحدة. والوحدة في كلها عارضة، وإذا وصف الله تعالى بالواحد فمعناه: هو الذي لا يصح عليه التجزي ولا التكثر ، ولصعوبة هذه الوحدة قال تعالى: وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة [الزمر/ 45]، والوحد المفرد، ويوصف به غير الله تعالى، كقول الشاعر: 456- على مستأنس وحد وأحد مطلقا لا يوصف به غير الله تعالى، وقد تقدم فيما مضى ، ويقال: فلان لا واحد له، كقولك: هو نسيج وحده، وفي الذم يقال: هو عيير وحده، وجحيش وحده، وإذا أريد ذم أقل من ذلك قيل: رجيل وحده.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)