أصل الرسل: الانبعاث على التؤدة ويقال: ناقة رسلة: سهلة السير، وإبل مراسيل: منبعثة انبعاثا سهلا، ومنه: الرسول المنبعث، وتصور منه تارة الرفق، فقيل: على رسلك، إذا أمرته بالرفق، وتارة الانبعاث فاشتق منه الرسول، والرسول يقال تارة للقول المتحمل كقول الشاعر: 188- ألا أبلغ أبا حفص رسولا بكرن بكورا واستحرن بسحرة فدى لك من أخي ثقة إزاري وتارة لمتحمل القول والرسالة. والرسول يقال للواحد والجمع، قال تعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم [التوبة/ 128]، وللجمع: فقولا إنا رسول رب العالمين [الشعراء/ 16]، وقال الشاعر: 189- ألكني إليها وخير الرسو %~% ل أعلمهم بنواحي الخبر وجمع الرسول رسل. ورسل الله تارة يراد بها الملائكة، وتارة يراد بها الأنبياء، فمن الملائكة قوله تعالى: إنه لقول رسول كريم [التكوير/ 19]، وقوله: إنا رسل ربك لن يصلوا إليك [هود/ 81]، وقوله: ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم [هود/ 77]، وقال: ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى [العنكبوت/ 31]، وقال: والمرسلات عرفا [المرسلات/ 1]، بلى ورسلنا لديهم يكتبون [الزخرف/ 80]، ومن الأنبياء قوله: وما محمد إلا رسول [آل عمران/ 144]، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك [المائدة/ 67]، وقوله: وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين [الأنعام/ 48]، فمحمول على رسله من الملائكة والإنس. وقوله: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا [المؤمنون/ 51]، قيل: عني به الرسول وصفوة أصحابه، فسماهم رسلا لضمهم إليه ، كتسميتهم المهلب وأولاده: المهالبة. والإرسال يقال في الإنسان، وفي الأشياء المحبوبة، والمكروهة، وقد يكون ذلك بالتسخير، كإرسال الريح، والمطر، نحو: وأرسلنا السماء عليهم مدرارا [الأنعام/ 6]، وقد يكون ببعث من له اختيار، نحو إرسال الرسل، قال تعالى: ويرسل عليكم حفظة [الأنعام/ 61]، فأرسل فرعون في المدائن حاشرين [الشعراء/ 53]، وقد يكون ذلك بالتخلية، وترك المنع، نحو قوله: ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا [مريم/ 83]، والإرسال يقابل الإمساك. قال تعالى: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده [فاطر/ 2]، والرسل من الإبل والغنم: ما يسترسل في السير، يقال: جاءوا أرسالا، أي: متتابعين، والرسل: اللبن الكثير المتتابع الدر.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)