أحد يستعمل على ضربين: أحدهما: في النفي فقط . والثاني: في الإثبات. فأما المختص بالنفي فلاستغراق جنس الناطقين، ويتناول القليل والكثير على طريق الاجتماع والافتراق، نحو: ما في الدار أحد، أي: لا واحد ولا اثنان فصاعدا لا مجتمعين ولا مفترقين، ولهذا المعنى لم يصح استعماله في ومن تخطئ يعمر فيهرم للموت كأس فالمرء ذائقها وعظموا بأحد الآحاد %~% وأحد في النفي ذو انفراد بعاقل، ومثله عريب %~% كما هنا من أحد قريب الإثبات، لأن نفي المتضادين يصح، ولا يصح إثباتهما، فلو قيل: في الدار واحد لكان فيه إثبات واحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين، وذلك ظاهر الإحالة، ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصح أن يقال: ما من أحد فاضلين ، كقوله تعالى: فما منكم من أحد عنه حاجزين [الحاقة/ 47]. وأما المستعمل في الإثبات فعلى ثلاثة أوجه: الأول: في الواحد المضموم إلى العشرات نحو: أحد عشر وأحد وعشرين. والثاني: أن يستعمل مضافا أو مضافا إليه بمعنى الأول، كقوله تعالى: أما أحدكما فيسقي ربه خمرا [يوسف/ 41]، وقولهم: يوم الأحد. أي: يوم الأول، ويوم الاثنين. والثالث: أن يستعمل مطلقا وصفا، وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى بقوله: قل هو الله أحد [الإخلاص/ 1]، وأصله: وحد ، ولكن وحد يستعمل في غيره نحو قول النابغة: 10- كأن رحلي وقد زال النهار بنا %~% بذي الجليل على مستأنس وحد أخذ الأخذ: حوز الشيء وتحصيله، وذلك تارة بالتناول نحو: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده [يوسف/ 79]، وتارة بالقهر نحو قوله تعالى: لا تأخذه سنة ولا نوم [البقرة/ 255]. ويقال: أخذته الحمى، وقال تعالى: وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ 67]، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى [النازعات/ 25]، وقال: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى [هود/ 102]. ويعبر عن الأسير بالأخيذ والمأخوذ، والاتخاذ افتعال منه، ويعدى إلى مفعولين ويجري مجرى الجعل نحو قوله تعالى: لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء [المائدة/ 51]، أم اتخذوا من دونه أولياء [الشورى/ 9]، فاتخذتموهم سخريا [المؤمنون/ 110]، أأنت قلت للناس: اتخذوني وأمي إلهين من دون الله [المائدة/ 116]، وقوله تعالى: ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم [النحل/ 61] فتخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم فلم يقابلوه بالشكر. ويقال: فلان مأخوذ، وبه أخذة من الجن، وفلان يأخذ مأخذ فلان، أي: يفعل فعله ويسلك مسلكه، ورجل أخيذ، وبه أخذ كناية عن الرمد. والإخاذة والإخاذ: أرض يأخذها الرجل لنفسه ، وذهبوا ومن أخذ أخذهم وإخذهم .
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)