الإتيان: مجيء بسهولة، ومنه قيل للسيل المار على وجهه: أتي وأتاوي ، وبه شبه الغريب فقيل: أتاوي . والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير، ويقال في الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض، نحو قوله تعالى: إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة [الأنعام/ 40]، وقوله تعالى: أتى أمر الله [النحل/ 1]، وقوله: فأتى الله بنيانهم من القواعد [النحل/ 26]، أي: بالأمر والتدبير، نحو: وجاء ربك [الفجر/ 22]، وعلى هذا النحو قول الشاعر: 5- أتيت المروءة من بابها فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها [النمل/ 37]، وقوله: لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى [التوبة/ 54]، أي: لا يتعاطون، وقوله: يأتين الفاحشة [النساء/ 15]، وفي وكأس شربت على لذة %~% وأخرى تداويت منها بها لكي يعلم الناس أني امرؤ %~% أتيت المروءة من بابها قراءة عبد الله: (تأتي الفاحشة) فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجيء في قوله: لقد جئت شيئا فريا [مريم/ 27]. يقال: أتيته وأتوته ، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده: قد جاء أتوه، وتحقيقه: جاء ما من شأنه أن يأتي منه، فهو مصدر في معنى الفاعل. وهذه أرض كثيرة الإتاء أي: الريع، وقوله تعالى: مأتيا [مريم/ 61] مفعول من أتيته. قال بعضهم : معناه: آتيا، فجعل المفعول فاعلا، وليس كذلك بل يقال: أتيت الأمر وأتاني الأمر، ويقال: أتيته بكذا وآتيته كذا. قال تعالى: وأتوا به متشابها [البقرة/ 25]، وقال: فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها [النمل/ 37]، وقال: وآتيناهم ملكا عظيما [النساء/ 54]. [وكل موضع ذكر في وصف الكتاب «آتينا» فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه «أوتوا»، لأن «أوتوا» قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول] . وقوله تعالى: آتوني زبر الحديد [الكهف/ 96] وقرأه حمزة موصولة . أي: جيئوني. والإيتاء: الإعطاء، [وخص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء] نحو: وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة [البقرة/ 277]، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة [الأنبياء/ 73]، وولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا [البقرة/ 229]، وولم يؤت سعة من المال [البقرة/ 247].
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)