الشيء قيل: هو الذي يصح أن يعلم ويخبر عنه، وعند كثير من المتكلمين هو اسم مشترك المعنى إذ استعمل في الله وفي غيره، ويقع على الموجود والمعدوم. وعند بعضهم: الشيء عبارة عن الموجود ، وأصله: مصدر شاء، وإذا وصف به تعالى فمعناه: شاء، وإذا وصف به غيره فمعناه المشيء، وعلى الثاني قوله تعالى: قل الله خالق كل شيء [الرعد/ 16]، فهذا على العموم بلا مثنوية إذ كان الشيء هاهنا مصدرا في معنى المفعول. وقوله: قل أي شيء أكبر شهادة [الأنعام/ 19]، فهو بمعنى الفاعل كقوله: فتبارك الله أحسن الخالقين [المؤمنون/ 14]. والمشيئة عند أكثر المتكلمين كالإرادة سواء، وعند بعضهم: المشيئة في الأصل: إيجاد الشيء وإصابته، وإن كان قد يستعمل في التعارف موضع الإرادة، فالمشيئة من الله تعالى هي الإيجاد، ومن الناس هي الإصابة، قال: والمشيئة من الله تقتضي وجود الشيء، ولذلك قيل: (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن) ، والإرادة منه لا تقتضي وجود المراد لا محالة، ألا ترى أنه قال: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر [البقرة/ 185]، وما الله يريد ظلما للعباد [غافر/ 31]، ومعلوم أنه قد يحصل العسر والتظالم فيما بين الناس، قالوا: ومن الفرق بينهما أن إرادة وعندنا الشيء هو الموجود %~% وثابت في الخارج الموجود ما شئت كان وإن لم أشأ %~% وما شئت إن لم تشأ لم يكن الإنسان قد تحصل من غير أن تتقدمها إرادة الله، فإن الإنسان قد يريد أن لا يموت، ويأبى الله ذلك، ومشيئته لا تكون إلا بعد مشيئته لقوله: وما تشاؤن إلا أن يشاء الله [الإنسان/ 30]، روي أنه لما نزل قوله: لمن شاء منكم أن يستقيم [التكوير/ 28]، قال الكفار: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله تعالى وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ، وقال بعضهم: لو لا أن الأمور كلها موقوفة على مشيئة الله تعالى، وأن أفعالنا معلقة بها وموقوفة عليها لما أجمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع أفعالنا نحو: ستجدني إن شاء الله من الصابرين [الصافات/ 102]، ستجدني إن شاء الله صابرا [الكهف/ 69]، يأتيكم به الله إن شاء [هود/ 33]، ادخلوا مصر إن شاء الله [يوسف/ 69]، قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله [الأعراف/ 188]، وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا [الأعراف/ 89]، ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله [الكهف/ 24]. ## ||| شيه شية: أصلها وشية ، وذلك من باب الواو. تم كتاب الشين
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)