الغفر: إلباس ما يصونه عن الدنس، ومنه قيل: اغفر ثوبك في الوعاء، واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ ، والغفران والمغفرة من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب. قال تعالى: غفرانك ربنا [البقرة/ 285]، ومغفرة من ربكم [آل عمران/ 133]، ومن يغفر الذنوب إلا الله [آل عمران/ 135]، وقد يقال: غفر له إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم يتجاف عنه في الباطن، نحو: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله [الجاثية/ 14]. والاستغفار: طلب ذلك بالمقال والفعال، وقوله: استغفروا ربكم إنه كان غفارا [نوح/ 10]، لم يؤمروا بأن يسألوه ذلك باللسان فقط بل باللسان وبالفعال، فقد قيل: الاستغفار باللسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذابين، وهذا معنى: ادعوني أستجب لكم [غافر/ 60]. وقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم [التوبة/ 80]، ويستغفرون للذين آمنوا [غافر/ 7]. والغافر والغفور في وصف الله نحو: غافر الذنب [غافر/ 3]، إنه غفور شكور [فاطر/ 30]، هو الغفور الرحيم [الزمر/ 53]، والغفيرة: الغفران، ومنه قوله: اغفر لي ولوالدي [نوح/ 28]، أن يغفر لي خطيئتي [الشعراء/ 82]، واغفر لنا [البقرة/ 286]. وقيل: اغفروا هذا الأمر بغفرته ، أي: استروه بما يجب أن يستر به، والمغفر: بيضة الحديد، والغفارة: خرقة تستر الخمار أن يمسه دهن الرأس، ورقعة يغشى بها محز الوتر، وسحابة فوق سحابة.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)