الرجوع: العود إلى ما كان منه البدء، أو تقدير البدء مكانا كان أو فعلا، أو قولا، وبذاته كان رجوعه، أو بجزء من أجزائه، أو بفعل من أفعاله. فالرجوع: العود، والرجع: الإعادة، والرجعة والرجعة في الطلاق، وفي العود إلى الدنيا بعد الممات، ويقال: فلان يؤمن بالرجعة. والرجاع: مختص برجوع الطير بعد قطاعها . فمن الرجوع قوله تعالى: لئن رجعنا إلى المدينة [المنافقون/ 8]، فلما رجعوا إلى أبيهم [يوسف/ 63]، ولما رجع موسى إلى قومه [الأعراف/ 150]، وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا [النور/ 28]، ويقال: رجعت عن كذا رجعا، ورجعت الجواب نحو قوله: فإن رجعك الله إلى طائفة منهم [التوبة/ 83]، وقوله: إلى الله مرجعكم [المائدة/ 48]، وقوله: إن إلى ربك الرجعى [العلق/ 8]، وقوله تعالى: ثم إليه مرجعكم [الأنعام/ 164]، يصح أن يكون من الرجوع، كقوله: ثم إليه ترجعون ، ويصح أن يكون من الرجع، كقوله: ثم إليه ترجعون ، وقد قرئ: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله بفتح التاء وضمها، وقوله: لعلهم يرجعون [الأعراف/ 168]، أي: يرجعون عن الذنب، وقوله: وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون [الأنبياء/ 95]، أي: حرمنا عليهم أن يتوبوا ويرجعوا عن الذنب، تنبيها أنه لا توبة بعد الموت كما قال: قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا [الحديد/ 13]، وقوله: بم يرجع المرسلون [النمل/ 35]، فمن الرجوع، أو من رجع الجواب، كقوله: يرجع بعضهم إلى بعض القول [سبأ/ 31]، وقوله: ثم تول عنهم فانظر ما ذا يرجعون [النمل/ 28]، فمن رجع الجواب لا غير، وكذا قوله: فناظرة بم يرجع المرسلون [النمل/ 35]، وقوله: والسماء ذات الرجع [الطارق/ 11]، أي: المطر ، وسمي رجعا لرد الهواء ما تناوله من الماء، وسمي الغدير رجعا إما لتسميته بالمطر الذي فيه، وإما لتراجع أمواجه وتردده في مكانه. ويقال: ليس لكلامه مرجوع، أي: جواب. ودابة لها مرجوع: يمكن بيعها بعد الاستعمال، وناقة راجع: ترد ماء الفحل فلا تقبله، وأرجع يده إلى سيفه ليستله، والارتجاع: الاسترداد، وارتجع إبلا إذا باع الذكور واشترى إناثا، فاعتبر فيه معنى الرجع تقديرا، وإن لم يحصل فيه ذلك عينا، واسترجع فلان إذا قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. والترجيع: ترديد الصوت باللحن في القراءة وفي الغناء، وتكرير قول مرتين فصاعدا، ومنه: الترجيع في الأذان . والرجيع: كناية عن أذى البطن للإنسان والدابة، وهو من الرجوع، ويكون بمعنى الفاعل، أو من الرجع ويكون بمعنى المفعول، وجبة رجيع، أعيدت بعد نقضها، ومن الدابة: ما رجعته من سفر إلى سفر ، والأنثى رجيعة. وقد يقال: دابة رجيع، ورجع سفر: كناية عن النضو ، والرجيع من الكلام: المردود إلى صاحبه أو المكرر.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)