ماء عذب طيب بارد. قال تعالى: هذا عذب فرات [الفرقان/ 53]، وأعذب القوم: صار لهم ماء عذب، والعذاب: هو الإيجاع الشديد، وقد عذبه تعذيبا: أكثر حبسه في دراكا ولم ينضح بماء فيغسل العذاب. قال: لأعذبنه عذابا شديدا [النمل/ 21]، وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون [الأنفال/ 33]، أي: ما كان يعذبهم عذاب الاستئصال، وقوله: وما لهم ألا يعذبهم الله [الأنفال/ 34]، لا يعذبهم بالسيف، وقال: وما كنا معذبين [الإسراء/ 15]، وما نحن بمعذبين [الشعراء/ 138]، ولهم عذاب واصب [الصافات/ 9]، ولهم عذاب أليم [البقرة/ 10]، وأن عذابي هو العذاب الأليم [الحجر/ 50]، واختلف في أصله، فقال بعضهم: هو من قولهم: عذب الرجل: إذا ترك المأكل والنوم ، فهو عاذب وعذوب، فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يعذب، أي: يجوع ويسهر، وقيل: أصله من العذب، فعذبته أي: أزلت عذب حياته على بناء مرضته وقذيته، وقيل: أصل التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط، أي: طرفها، وقد قال بعض أهل اللغة: التعذيب هو الضرب، وقيل: هو من قولهم: ماء عذب إذا كان فيه قذى وكدر، فيكون عذبته كقولك: كدرت عيشه، وزلقت حياته، وعذبة السوط واللسان والشجر: أطرافها.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)