السؤال: استدعاء معرفة، أو ما يؤدي إلى المعرفة، واستدعاء مال، أو ما يؤدي إلى المال، فاستدعاء المعرفة جوابه على اللسان، واليد خليفة له بالكتابة، أو الإشارة، واستدعاء المال جوابه على اليد، واللسان خليفة لها إما بوعد، أو برد. إن قيل: كيف يصح أن يقال السؤال يكون للمعرفة، ومعلوم أن الله تعالى: يسأل عباده نحو: وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم [المائدة/ 116]؟ قيل: إن ذلك سؤال لتعريف القوم، وتبكيتهم لا لتعريف الله تعالى، فإنه علام الغيوب، فليس يخرج عن كونه سؤالا عن المعرفة، والسؤال للمعرفة يكون تارة للاستعلام، وتارة للتبكيت، كقوله تعالى: وإذا الموؤدة سئلت [التكوير/ 8]، ولتعرف المسئول. والسؤال إذا كان للتعريف تعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه، وتارة بالجار، تقول: سألته كذا، وسألته عن كذا، وبكذا، وبعن أكثر، ويسئلونك عن الروح [الإسراء/ 85]، ويسئلونك عن ذي القرنين [الكهف/ 83]، يسئلونك عن الأنفال [الأنفال/ 1]، وقال تعالى: وإذا سألك عبادي عني [البقرة/ 186]، وقال: سأل سائل بعذاب واقع [المعارج/ 1]، وإذا كان السؤال لاستدعاء مال فإنه يتعدى بنفسه أو بمن، نحو: وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب [الأحزاب/ 53]، وسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا [الممتحنة/ 10]، وقال: وسئلوا الله من فضله [النساء/ 32]، ويعبر عن الفقير إذا كان مستدعيا لشيء بالسائل، نحو: وأما السائل فلا تنهر [الضحى/ 10]، وقوله: للسائل والمحروم [الذاريات/ 19].
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)