النظر: تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمل والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص، وهو الروية. يقال: نظرت فلم تنظر. أي: لم تتأمل ولم تترو، وقوله تعالى: قل انظروا ما ذا في السماوات [يونس/ 101] أي: تأملوا. واستعمال النظر في البصر أكثر عند العامة، وفي البصيرة أكثر عند الخاصة، قال تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة [القيامة/ 22- 23] ويقال: نظرت إلى كذا: إذا مددت طرفك إليه رأيته أو لم تره، ونظرت فيه: إذا رأيته وتدبرته، قال: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت [الغاشية/ صبا قلبي وكلفني كنودا %~% وعاود داءه منها التليدا فأبرح ما أدام الله رهطي %~% رخي البال منتطقا مجيدا 17] نظرت في كذا: تأملته. قال تعالى: فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم [الصافات/ 88- 89]، وقوله: تعالى: أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض [الأعراف/ 185] فذلك حث على تأمل حكمته في خلقها. ونظر الله تعالى إلى عباده: هو إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم. قال تعالى: ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة [آل عمران/ 77]، وعلى ذلك قوله: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون [المطففين/ 15]، والنظر: الانتظار. يقال: نظرته وانتظرته وأنظرته. أي: أخرته. قال تعالى: وانتظروا إنا منتظرون [هود/ 122]، وقال: فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين [يونس/ 102]، وقال: انظرونا نقتبس من نوركم [الحديد/ 13]، وما كانوا إذا منظرين [الحجر/ 8]، قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين [الأعراف/ 15- 16]، وقال: فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون [هود/ 55]، وقال: لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون [السجدة/ 29]، وقال: فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين [الدخان/ 29]، فنفى الإنظار عنهم إشارة إلى ما نبه عليه بقوله: فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون [الأعراف/ 34]، وقال: إلى طعام غير ناظرين إناه [الأحزاب/ 53] أي: منتظرين، وقال: فناظرة بم يرجع المرسلون [النمل/ 35]، هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة [البقرة/ 210]، وقال: هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون [الزخرف/ 66] وقال: ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة [ص/ 15]، وأما قوله: رب أرني أنظر إليك [الأعراف/ 143]، فشرحه وبحث حقائقه يختص بغير هذا الكتاب. ويستعمل النظر في التحير في الأمور. نحو قوله: فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون [البقرة/ 55]، وقال: وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون [الأعراف/ 198]، وقال: وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي [الشورى/ 45]، ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون [يونس/ 43]، فكل ذلك نظر عن تحير دال على قلة الغناء. وقوله: وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون [البقرة/ 50]، قيل: مشاهدون، وقيل: تعتبرون، وقول الشاعر: 447- نظر الدهر إليهم فابتهل فتنبيه أنه خانهم فأهلكهم. وحي نظر. أي: متجاورون يرى بعضهم بعضا، كقول النبي (صلى الله عليه وسلم آله): «لا يتراءى ناراهما» . والنظير: المثيل، وأصله المناظر، وكأنه ينظر كل واحد منهما إلى صاحبه فيباريه، وبه نظرة. إشارة إلى قول الشاعر: 448- وقالوا به من أعين الجن نظرة والمناظرة: المباحثة والمباراة في النظر، واستحضار كل ما يراه ببصيرته، والنظر: البحث، وهو أعم من القياس، لأن كل قياس نظر، وليس كل نظر قياسا.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)