البعد: ضد القرب، وليس لهما حد محدود، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره، يقال ذلك في المحسوس، وهو الأكثر، وفي المعقول نحو قوله تعالى: ضلوا ضلالا بعيدا [النساء/ 167]، وقوله عز وجل: أولئك ينادون من مكان بعيد [فصلت/ 44]، يقال: بعد: إذا تباعد، وهو بعيد، وما هي من الظالمين ببعيد [هود/ 83]، وبعد: مات، والبعد أكثر ما يقال في الهلاك، نحو: بعدت ثمود [هود/ 95]، وقد قال النابغة: 59- في الأدنى وفي البعد . والبعد والبعد يقال فيه وفي ضد القرب، قال تعالى: فبعدا للقوم الظالمين [المؤمنون/ 41]، فبعدا لقوم لا يؤمنون [المؤمنون/ 44]، وقوله تعالى: بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد [سبأ/ 8]، أي: الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى تشبيها بمن ضل عن محجة الطريق بعدا متناهيا، فلا يكاد يرجى له العود إليها، وقوله عز وجل: وما قوم لوط منكم ببعيد [هود/ 89]، أي: تقاربونهم في الضلال، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب. (بعد): يقال في مقابلة قبل، ونستوفي أنواعه في باب (قبل) إن شاء الله تعالى.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)