آخر يقابل به الأول، وآخر يقابل به الواحد، ويعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية، كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى نحو: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان [العنكبوت/ 64]، وربما ترك ذكر الدار نحو قوله تعالى: أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار [هود/ 16]. وقد توصف الدار بالآخرة تارة، وتضاف إليها تارة نحو قوله تعالى: وللدار الآخرة خير للذين يتقون [الأنعام/ 32]، ولدار الآخرة خير للذين اتقوا [يوسف/ 109]. وتقدير الإضافة: دار الحياة الآخرة. و«أخر» معدول عن تقدير ما فيه الألف واللام، وليس له نظير في كلامهم، فإن أفعل من كذا،- إما أن يذكر معه «من» لفظا أو تقديرا، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث. - وإما أن يحذف منه «من» فيدخل عليه الألف واللام فيثنى ويجمع. وهذه اللفظة من بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام. والتأخير مقابل للتقديم، قال تعالى: بما قدم وأخر [القيامة/ 13]، ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح/ 2]، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار [إبراهيم/ 42]، ربنا أخرنا إلى أجل قريب [إبراهيم/ 44]. وبعته بأخرة. أي: بتأخير أجل، كقوله: بنظرة. وقولهم: أبعد الله الأخر أي: المتأخر عن الفضيلة وعن تحري الحق .
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)