رأى: عينه همزة، ولامه ياء، لقولهم: رؤية، وقد قلبه الشاعر فقال: ونحرا لأعداء وقلبا لموكب أوردته القوم قد ران النعاس بهم %~% فقلت إذ نهلوا من جمه: قيلوا 207- وكل خليل راءني فهو قائل %~% من أجلك: هذا هامة اليوم أو غد وتحذف الهمزة من مستقبله ، فيقال: ترى ويرى ونرى، قال: فإما ترين من البشر أحدا [مريم/ 26]، وقال: أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس [فصلت/ 29]، وقرئ: أرنا . والرؤية: إدراك المرئي، وذلك أضرب بحسب قوى النفس: والأول: بالحاسة وما يجري مجراها، نحو: لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين [التكاثر/ 6- 7]، ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله [الزمر/ 60]، وقوله: فسيرى الله عملكم [التوبة/ 105] فإنه مما أجري مجرى الرؤية الحاسة، فإن الحاسة لا تصح على الله، تعالى عن ذلك، وقوله: إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم [الأعراف/ 27]. والثاني: بالوهم والتخيل، نحو: أرى أن زيدا منطلق، ونحو قوله: ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا [الأنفال/ 50]. والثالث: بالتفكر، نحو: إني أرى ما لا ترون [الأنفال/ 48]. والرابع: بالعقل، وعلى ذلك قوله: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم/ 11]، وعلى ذلك حمل قوله: ولقد رآه نزلة أخرى [النجم/ 13]. ورأى إذا عدي إلى مفعولين اقتضى معنى العلم، نحو: ويرى الذين أوتوا العلم [سبأ/ 6]، وقال: إن ترن أنا أقل منك [الكهف/ 39]، ويجري (أرأيت) مجرى أخبرني، فيدخل عليه الكاف، ويترك التاء على حالته في التثنية، والجمع، والتأنيث، ويسلط التغيير على الكاف دون التاء، قال: أرأيتك هذا الذي [الإسراء/ 62]، قل أرأيتكم [الأنعام/ 40]، وقوله: أرأيت الذي ينهى [العلق/ 9]، قل أرأيتم ما تدعون [الأحقاف/ 4]، قل أرأيتم إن جعل الله [القصص/ 71]، قل أرأيتم إن كان [الأحقاف/ 10]، أرأيت إذ أوينا [الكهف/ 63]، كل ذلك فيه معنى التنبيه. والرأي: اعتقاد النفس أحد النقيضين عن تظل ابنة الضمري في ظل نعمة %~% إذا ما مشت من فوق صرح ممرد غلبة الظن، وعلى هذا قوله: يرونهم مثليهم رأي العين [آل عمران/ 13]، أي: يظنونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين مثليهم، تقول: فعل ذلك رأي عيني، وقيل: راءة عيني. والروية والتروية: التفكر في الشيء، والإمالة بين خواطر النفس في تحصيل الرأي، والمرتئي والمروي: المتفكر، وإذا عدي رأيت بإلى اقتضى معنى النظر المؤدي إلى الاعتبار، نحو: ألم تر إلى ربك [الفرقان/ 45]، وقوله: بما أراك الله [النساء/ 105]، أي: بما علمك. والراية: العلامة المنصوبة للرؤية. ومع فلان رئي من الجن، وأرأت الناقة فهي مرء: إذا أظهرت الحمل حتى يرى صدق حملها. والرؤيا: ما يرى في المنام، وهو فعلى، وقد يخفف فيه الهمزة فيقال بالواو، و# روي: «لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا» . قال: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق [الفتح/ 27]، وما جعلنا الرؤيا التي أريناك [الإسراء/ 60]، وقوله: فلما تراءا الجمعان [الشعراء/ 61]، أي: تقاربا وتقابلا حتى صار كل واحد منهما بحيث يتمكن من رؤية الآخر، ويتمكن الآخر من رؤيته. ومنه قوله: «لا تتراءى نارهما» . ومنازلهم رئاء، أي: متقابلة. وفعل ذلك رئاء الناس، أي: مراءاة وتشيعا. والمرآة ما يرى فيه صورة الأشياء، وهي مفعلة من: رأيت، نحو: المصحف من صحفت، وجمعها مرائي، والرئة: العضو المنتشر عن القلب، وجمعه من لفظه رؤون، وأنشد (أبو زيد): 208- فغظناهمو حتى أتى الغيظ منهمو %~% قلوبا وأكبادا لهم ورئينا ورئته: إذا ضربت رئته.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)