الملك: هو المتصرف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك يختص بسياسة الناطقين، ولهذا يقال: ملك الناس، ولا يقال: ملك الأشياء، وقوله: ملك يوم الدين [الفاتحة/ 3] فتقديره: الملك في يوم الدين، وذلك لقوله: لمن الملك اليوم لله الواحد القهار [غافر/ 16]. والملك ضربان: ملك هو التملك والتولي، وملك هو القوة على ذلك، تولى أو لم يتول. فمن الأول قوله: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها [النمل/ 34]، ومن الثاني قوله: إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا بصرية تزوجت بصريه %~% يطعمها المالح والطريا [المائدة/ 20] فجعل النبوة مخصوصة والملك عاما، فإن معنى الملك هاهنا هو القوة التي بها يترشح للسياسة، لا أنه جعلهم كلهم متولين للأمر، فذلك مناف للحكمة كما قيل: لا خير في كثرة الرؤساء. قال بعضهم: الملك اسم لكل من يملك السياسة، إما في نفسه وذلك بالتمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها، وإما في غيره سواء تولى ذلك أو لم يتول على ما تقدم، وقوله: فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما [النساء/ 54]. والملك: الحق الدائم لله، فلذلك قال: له الملك وله الحمد [التغابن/ 1]، وقال: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء [آل عمران/ 26] فالملك ضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم، والملك كالجنس للملك، فكل ملك ملك، وليس كل ملك ملكا. قال: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء [آل عمران/ 26]، ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا [الفرقان/ 3]، وقال: أمن يملك السمع والأبصار [يونس/ 31]، قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا [الأعراف/ 188] وفي غيرها من الآيات. والملكوت: مختص بملك الله تعالى، وهو مصدر ملك أدخلت فيه التاء. نحو: رحموت ورهبوت، قال: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض [الأنعام/ 75]، وقال: أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض [الأعراف/ 185] والمملكة: سلطان الملك وبقاعه التي يتملكها، والمملوك يختص في التعارف بالرقيق من الأملاك، قال: عبدا مملوكا [النحل/ 75] وقد يقال: فلان جواد بمملوكه. أي: بما يتملكه، والملكة تختص بملك العبيد، ويقال: فلان حسن الملكة. أي: الصنع إلى مماليكه، وخص ملك العبيد في القرآن باليمين، فقال: ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم [النور/ 58]، وقوله: أو ما ملكت أيمانكم [النساء/ 3]، أو ما ملكت أيمانهن [النور/ 31] ومملوك مقر بالملوكة والملكة والملك، وملاك الأمر: ما يعتمد عليه منه. وقيل: القلب ملاك الجسد، والملاك: التزويج، وأملكوه: زوجوه، شبه الزوج بملك عليها في سياستها، وبهذا النظر قيل: كاد العروس أن يكون ملكا . وملك الإبل والشاء ما يتقدم ويتبعه سائره تشبيها بالملك، ويقال: ما لأحد في هذا ملك وملك غيري. قال تعالى: ما أخلفنا موعدك بملكنا [طه/ 87] وقرئ بكسر الميم ، وملكت العجين: شددت عجنه، وحائط ليس له ملاك. أي: تماسك وأما الملك فالنحويون جعلوه من لفظ الملائكة، وجعل الميم فيه زائدة. وقال بعض المحققين: هو من الملك، قال: والمتولي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له: ملك بالفتح، ومن البشر يقال له: ملك بالكسر، فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا، بل الملك هو المشار إليه بقوله: فالمدبرات أمرا [النازعات/ 5]، فالمقسمات أمرا [الذاريات/ 4]، والنازعات [النازعات/ 1] ونحو ذلك، ومنه: ملك الموت، قال: والملك على أرجائها [الحاقة/ 17]، على الملكين ببابل [البقرة/ 102]، قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم [السجدة/ 11].
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)