جعل: لفظ عام في الأفعال كلها، وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها، ويتصرف على خمسة أوجه: الأول: يجري مجرى صار وطفق فلا يتعدى، نجو جعل زيد يقول كذا ، قال الشاعر: 93- فقد جعلت قلوص بني سهيل %~% من الأكوار مرتعها قريب والثاني: يجري مجرى أوجد، فيتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله عز وجل: وجعل الظلمات والنور [الأنعام/ 1]، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة [النحل/ 78]. والثالث: في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه، نحو: والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا [النحل/ 72]، وجعل لكم من الجبال أكنانا [النحل/ 81]، وجعل لكم فيها سبلا [الزخرف/ 10]. والرابع: في تصيير الشيء على حالة دون حالة، نحو: الذي جعل لكم الأرض فراشا [البقرة/ 22]، وقوله: جعل لكم مما خلق ظلالا [النحل/ 81]، وجعل القمر فيهن نورا [نوح/ 16]، وقوله تعالى: إنا جعلناه قرآنا عربيا [الزخرف/ 3]. والخامس: الحكم بالشيء على الشيء، حقا كان أو باطلا، فأما الحق فنحو قوله تعالى: إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين [القصص/ 7]، وأما الباطل فنحو قوله عز وجل: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا [الأنعام/ 136]، ويجعلون لله البنات [النحل/ 57]، الذين جعلوا القرآن عضين [الحجر/ 91]. والجعالة الجعالة: خرقة ينزل بها القدر، والجعل والجعالة والجعيلة: ما يجعل للإنسان بفعله فهو أعم من الأجرة والثواب، وكلب مجعل، كناية عن طلب السفاد، والجعل: دويبة.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)