أصل الجن: ستر الشيء عن الحاسة، يقال: جنه الليل وأجنه وجن عليه، فجنه: ستره، وأجنه جعل له ما يجنه، كقولك: قبرته وأقبرته، وسقيته وأسقيته، وجن عليه كذا: ستر عليه، قال عز وجل: فلما جن عليه الليل رأى كوكبا [الأنعام/ 76]، والجنان: القلب، لكونه مستورا عن الحاسة، والمجن والمجنة: الترس الذي يجن صاحبه. قال عز وجل: اتخذوا أيمانهم جنة [المجادلة/ 16]، و# في الحديث: «الصوم جنة» . والجنة: كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، قال عز وجل: لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال [سبأ/ 15]، وبدلناهم بجنتيهم جنتين [سبأ/ 16]، ولو لا إذ دخلت جنتك [الكهف/ 39]، قيل: وقد تسمى الأشجار الساترة جنة، وعلى ذلك حمل قول الشاعر: 98- من النواضح تسقي جنة سحقا وسميت الجنة إما تشبيها بالجنة في الأرض- وإن كان بينهما بون-، وإما لستره نعمها عنا المشار إليها بقوله تعالى: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين [السجدة/ 17]. قال ابن عباس رضي الله عنه: إنما قال: جنات بلفظ الجمع لكون الجنان سبعا: جنة الفردوس، وعدن، وجنة النعيم، ودار الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، وعليين. والجنين: الولد ما دام في بطن أمه، وجمعه: أجنة. قال تعالى: وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم [النجم/ 32]، وذلك فعيل في معنى مفعول، والجنين القبر ، وذلك فعيل في معنى فاعل. والجن يقال على وجهين: أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الإنس، فعلى هذا تدخل فيه الملائكة والشياطين، فكل ملائكة جن، وليس كل جن ملائكة، وعلى هذا قال أبو صالح : الملائكة كلها جن، وقيل: بل الجن بعض الروحانيين، وذلك أن الروحانيين ثلاثة: - أخيار: وهم الملائكة. - وأشرار: وهم الشياطين. - وأوساط فيهم أخيار وأشرار: وهم الجن، ويدل على ذلك قوله تعالى: قل أوحي إلي إلى قوله: وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون [الجن/ 1- 14]. والجنة: جماعة الجن. قال تعالى: من الجنة والناس [الناس/ 6]، وقال تعالى: وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا [الصافات/ 158]. والجنة: الجنون، وقال تعالى: ما كأن عيني في غربي مقتلة بصاحبكم من جنة [سبأ/ 46] أي: جنون. والجنون: حائل بين النفس والعقل، وجن فلان قيل: أصابه الجن، وبني فعله كبناء الأدواء نحو: زكم ولقي وحم، وقيل: أصيب جنانه، وقيل: حيل بين نفسه وعقله، فجن عقله بذلك وقوله تعالى: معلم مجنون [الدخان/ 14]، أي: ضامة من يعلمه من الجن، وكذلك قوله تعالى: أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون [الصافات/ 36]، وقيل: 99- جن التلاع والآفاق أي: كثر عشبها حتى صارت كأنها مجنونة، وقوله تعالى: والجان خلقناه من قبل من نار السموم [الحجر/ 27] فنوع من الجن، وقوله تعالى: كأنها جان [النمل/ 10]، قيل: ضرب من الحيات.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)