الولاء والتوالي: أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النسبة، ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد، والولاية النصرة ، والولاية: تولي الأمر، وقيل: الولاية والولاية نحو: الدلالة والدلالة، وحقيقته: تولي الأمر. والولي والمولى يستعملان في ذلك كل واحد منهما يقال في معنى الفاعل. أي: الموالي، وفي معنى المفعول. أي: الموالى، يقال للمؤمن: هو ولي الله عز وجل ولم يرد مولاه، وقد يقال: الله تعالى ولي المؤمنين ومولاهم، فمن الأول قال الله تعالى: الله ولي الذين آمنوا [البقرة/ 257]، إن وليي الله [الأعراف/ 196]، والله ولي المؤمنين [آل عمران/ 68]، ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا [محمد/ 11]، نعم المولى ونعم النصير [الأنفال/ 40]، واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى [الحج/ 78]، قال عز وجل: قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس [الجمعة/ 6]، وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه [التحريم/ 4]، ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق [الأنعام/ 62] والوالي الذي في قوله: وما لهم من دونه من وال [الرعد/ 11] بمعنى الولي، ونفى الله تعالى الولاية بين المؤمنين والكافرين في غير آية، فقال: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود إلى قوله: ومن يتولهم منكم فإنه منهم [المائدة/ 51] ، لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء [التوبة/ 23]، ولا تتبعوا من دونه أولياء [الأعراف/ 3]، ما لكم من ولايتهم من شيء [الأنفال/ 72]، يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء [الممتحنة/ 1]، ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا إلى قوله: ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء [المائدة/ 80- 81] وجعل بين الكافرين والشياطين موالاة في الدنيا، ونفى بينهم الموالاة في الآخرة، قال الله تعالى في الموالاة بينهم في الدنيا: المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض [التوبة/ 67] وقال: إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله [الأعراف/ 30]، إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون [الأعراف/ 27]، فقاتلوا أولياء الشيطان [النساء/ 76] فكما جعل بينهم وبين الشيطان موالاة جعل للشيطان في الدنيا عليهم سلطانا فقال: إنما سلطانه على الذين يتولونه [النحل/ 100] ونفى الموالاة بينهم في الآخرة، فقال في موالاة الكفار بعضهم بعضا: يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا [الدخان/ 41]، ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض [العنكبوت/ 25]، قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا الآية [القصص/ 63]، وقولهم تولى إذا عدي بنفسه اقتضى معنى الولاية، وحصوله في أقرب المواضع منه يقال: وليت سمعي كذا، ووليت عيني كذا، ووليت وجهي كذا: أقبلت به عليه، قال الله عز وجل: فلنولينك قبلة ترضاها [البقرة/ 144]، فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره [البقرة/ 144] وإذا عدي ب (عن) لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض وترك قربه. فمن الأول قوله: ومن يتولهم منكم فإنه منهم [المائدة/ 51]، ومن يتول الله ورسوله [المائدة/ 56]. ومن الثاني قوله: فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين [آل عمران/ 63]، إلا من تولى وكفر [الغاشية/ 23]، فإن تولوا فقولوا اشهدوا [آل عمران/ 64]، وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم [محمد/ 38]، فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين [التغابن/ 12]، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم [الأنفال/ 40]، فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون [آل عمران/ 82] والتولي قد يكون بالجسم، وقد يكون بترك الإصغاء والائتمار، قال الله عز وجل: ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون [الأنفال/ 20] أي: لا تفعلوا ما فعل الموصوفون بقوله: واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا [نوح/ 7] ولا ترتسموا قول من ذكر عنهم: وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه [فصلت/ 26] ويقال: ولاه دبره: إذا انهزم. وقال تعالى: وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار [آل عمران/ 111]، ومن يولهم يومئذ دبره [الأنفال/ 16]، وقوله: فهب لي من لدنك وليا [مريم/ 5] أي: ابنا يكون من أوليائك، وقوله: خفت الموالي من ورائي [مريم/ 5] قيل: ابن العم، وقيل مواليه. وقوله: ولم يكن له ولي من الذل [الإسراء/ 111]، فيه نفي الولي بقوله عز وجل: من الذل إذ كان صالحو عباده هم أولياء الله كما تقدم لكن موالاتهم ليستولي هو تعالى بهم، وقوله: ومن يضلل فلن تجد له وليا [الكهف/ 17]، والولي: المطر الذي يلي الوسمي، والمولى يقال للمعتق، والمعتق، والحليف، وابن العم، والجار، وكل من ولي أمر الآخر فهو وليه، ويقال: فلان أولى بكذا. أي أحرى، قال تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم [الأحزاب/ 6]، إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه [آل عمران/ 68]، فالله أولى بهما [النساء/ 135]، وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض [الأنفال/ 75] وقيل: أولى لك فأولى [القيامة/ 34] من هذا، معناه: العقاب أولى لك وبك، وقيل: هذا فعل المتعدي بمعنى القرب، وقيل: معناه انزجر. ويقال: ولي الشيء الشيء، وأوليت الشيء شيئا آخر أي: جعلته يليه، والولاء في العتق: هو ما يورث به، و# «نهي عن بيع الولاء وعن هبته» ، والموالاة بين الشيئين: المتابعة.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)